المقداد السيوري

344

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

المسلك السادس : كلّما لم يكن العباس وأبو بكر صالحين للإمامة وجب أن يكون علي عليه السّلام إماما ، لكن المقدّم حقّ والتالي مثله ، أمّا حقّية المقدّم ؛ فلقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » وهما كانا ظالمين بتقدّم كفرهما فلا يصلحان . وأمّا بيان الشرطية : فلعدم ادّعاء الإمامة لغير هذه الثلاثة ، وقد بان عدم صلاحيتهما ، فلو لم تتعيّن إمامته عليه السّلام لزم إمّا عدم القول بالإمامة وهو باطل بما تقدم ، أو إثبات إمامة رابع ، وهو باطل بالاجماع . إن قلت : الشرطية ممنوعة فإنّ الأنصار قالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، وأقاموا سعد بن عبادة . قلنا : حصل الإجماع على بطلان قولهم وسقوطه . البحث الرابع : في إمامة الأحد عشر عليهم السّلام ، ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : كلّ من قال بوجوب العصمة والأفضلية والنصّ قال بإمامتهم ، وكلّ من لم يقل لم يقل ، فلو قلنا بإمامة غيرهم لكان إمّا قولا بإمامة غير معصوم ولا أفضل ولا منصوصا عليه ، وهو باطل بما تقدّم أو قولا بوجوب الثلاثة ووجودها في غيرهم « 2 » وهو باطل بالإجماع ، فتعيّن القول بإمامتهم ، وهو المطلوب . الثاني : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . وجه الاستدلال : أنّه أمر أمرا مطلقا بالطاعة لأولي الأمر ، ولا يجوز ذلك إلّا للمعصوم وإلّا لزم الأمر بالقبيح ، وهو محال عليه تعالى ، ولا معصوم غيرهم بالإجماع فيكونون هم المرادون ، وهو المطلوب . ويؤيّده ما رواه جابر الأنصاري قال : قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرفنا اللّه ورسوله فمن

--> ( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) من قوله : ولا أفضل - إلى قوله : - في غيرهم - ساقط من - خ : ( آ ) . ( 3 ) النساء 4 : 59 .